محمد ثناء الله المظهري
75
التفسير المظهرى
كذب وإذا وعدا خلف وإذ اؤتمن خان - والله اعلم - روى الشيخان في الصحيحين عن أبي وائل عن عبد الله قال قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله وهو عليه غضبان فانزل الله تعالى تصديق ذلك . إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمانِهِمْ ثَمَناً قَلِيلًا الآية - فدخل الأشعث بن قيس فقال ما حدثكم أبو عبد الرحمن فقالوا كذا وكذا فقال فىّ نزلت كانت لي بئر في ارض ابن عم لي فاتيت رسول الله صلى الله عليه وسلم فقال بينتك أو يمينه قلت إذا يحلف عليها يا رسول الله قال رسول الله صلى الله عليه وسلم من حلف على يمين صبر وهو فيها فاجر يقتطع بها مال امرئ مسلم لقى الله يوم القيامة وهو عليه غضبان كذا روى البغوي بسنده من طريق البخاري وفي رواية أبى داود وابن ماجة وغيرهما عن الأشعث بن قيس قال كان بيني وبين رجل من اليهود ارض فجحدني فقدّمته إلى النبي صلى الله عليه وسلم فقال ألك بينة قلت لا قال لليهودي احلف قلت يا رسول الله إذا يحلف ويذهب بما لي فانزل الله تعالى هذه الآية وروى البخاري عن عبد الله بن أبي أوفى ان رجلا أقام سلعة وهو في السوق فحلف بالله لقد اعطى بها ما لم يعطه ليوقع فيها رجلا من المسلمين فنزلت هذه الآية قال الحافظ ابن حجر في شرح البخاري لا منافاة بين الحديثين بل يحمل ان النزول كان بالسببين جميعا والمعنى ان الذين يشترون بعهد الله في أداء الأمانة وايمانهم الكاذبة ثمنا قليلا يعنى شيئا من متاع الدنيا قليلا كان أو كثيرا فإنها بالنسبة إلى نعماء الجنة قليل جدا - واخرج ابن جرير عن عكرمة ان الآية نزلت في حيى بن اخطب وكعب بن الأشرف وغيرهما من اليهود الذين يكتمون ما انزل الله في التورية في شأن محمد صلى الله عليه وسلم وبدلوه وكتبوه بأيديهم غيره وحلفوا انه من عند الله لئلا يفوتهم المأكل والرشى التي كانت لهم من اتباعهم - قال ابن حجر والآية محتملة لكن العمدة في ذلك ما ثبت في الصحيح - قلت سياق الكلام يقتضى صحة ما روى ابن جرير عن عكرمة والحديثين المذكورين في الصحيحين لا ينافيان رواية ابن جرير كما لا يتنافيان لجواز كون أسباب النزول كلها جميعا والله اعلم وعن علقمة بن وائل عن أبيه قال جاء رجل من حضرموت ورجل من كندة